عبد الله بن محمد المالكي
432
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
وقتها . فقال له : ما هي ؟ فقال له : - أصلحك اللّه تعالى - : أنا أحفظ القرآن وحبّب إليّ قراءته في اللّيل في الصلاة . فقال له الشيخ أبو بكر : نعم ما تعمل ، والقرآن هاد إلى كلّ خير ، والقرآن في الصلاة من أفضل أعمال البرّ . فقال « 2 » له سالم : غير إني - أصلحك اللّه تعالى - إذا افتتحت القرآن فقلت : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * : قال الشيخ أبو الحسن : ثم غلب على سالم البكاء والشهيق ، فكلما ابتدأ صورة المسألة غلبه البكاء حتى ظن الشيخ أبو بكر « 3 » أنه إنما يسأل عن وسوسة الشيطان وعن حديث نفسه ، فقال له : كلما وسوس إليك الشيطان ولم تعتقده فإن اللّه تعالى لا يؤاخذك به ؛ [ هذا ] « 4 » وسالم في بكائه ، حتى قال الشيخ : يا هذا ، إن الخلوة لا تدوم لك ، فاذكر ما تحدّث به نفسك . فقال له : إذا افتتحت القراءة غلبتني العبرة وخنقني « 5 » البكاء ، فأحاول أن أتمادى في القرآن فلا أقدر ، وخفت أن يكون هذا عقوبة ، فأعرض عنه الشيخ أبو بكر ، وأقبل ينوح ويبكي ، حتى إذا ذهب ذلك عنه وسكن : ردّ وجهه إلى سالم فقال له : يا بني ، دم على ما أنت عليه ، فقد أنعم اللّه عليك ، وأعطيت الخشية من اللّه تعالى ، فاحمد اللّه - عزّ وجلّ - على ما أعطاك ، واشكره على ما [ أولاك و ] « 6 » أنعم ( به ) « 7 » عليك ، الذي يطلبه « 8 » الناس فبعد حين يصبح لهم ، وجدته أنت في أول أمرك .
--> ( 2 ) في ( ق ) : قال . ( 3 ) في ( ب ) : أبا بكر . ( 4 ) زيادة من ( ب ) . ( 5 ) في ( ب ) : وغلبني . ( 6 ) زيادة من ( ب ) . ( 7 ) سقطت من ( ب ) ( 8 ) في ( ق ) : يطلبوه . والاصلاح من ( ب ) .